الجواد الكاظمي

203

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وجميع ما يتعلَّق بكيفيّة الجلد من كونه قائما والمرأة قاعدة وكون ثيابه عليه ونحوها يعلم من الفروع . الثالث في حد السرقة وفيه آيتان وهما : « والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ » مرفوعان على الابتداء خبره « فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » بتأويل مقول في حقّهما ذلك إذ الإنشاء انّما يكون خبرا بالتأويل وصحّ دخول الفاء في الخبر لكونه بمعنى الَّذي سرق والَّتي سرقت . وقال سيبويه وجماعة من النّحاة : إنّ ما ذكر جملتان والتّقدير فيما يتلى عليكم السّارق والسّارقة أي حكمهما والثّانية أعني قوله : فاقطعوا إلى آخره تضمّنت حكمها . والسّرقة أخذ مال الغير خفية وتقديم السّارق على السّارقة عكس الزّانية على الزّاني ، لأنّ الغالب وجود السّرقة في الرّجال بخلاف الزّنا فانّ الغالب فيه النّساء . والمراد بأيديهما إيمانهما إجماعا وبه قرء ابن مسعود ولذا ساغ وضع الجمع موضع المثنّى كما في صغت قلوبكما إكتفا بتثنية المضاف إليه . اعلم أنّ كثيرا من الأصوليّين ذهب إلى أنّ الآية مجملة في كلّ من القدر الَّذي يقطع به وفي حدّ ما يقطع من اليد ، والتّحقيق أنّ حمل الآية على الاجمال بعيد فانّ ذلك يستلزم كونها غير مقيّدة أصلا بل الأولى أن يقال : مقتضى الآية عموم القطع بعموم السّرقة إلَّا أنّ السّنّة خصصت ذلك وبينته بالنّسبة إلى كلّ واحد من الأمرين . وقد أنكر جماعة من العامّة التّخصيص الأوّل وأوجبوا القطع بكلّ ما سمّي سرقة قليلا كان أو كثيرا تمسّكا بالعموم ، بانّ مقادير الكثرة والقلَّة غير مضبوطة والَّذي يستقلَّه الملك يستكثره الفقير وهذا القول بعيد عن الصّواب مخالف للإجماع والأخبار الدّالَّة على اعتبار النّصاب في السّرقة .